فوزي آل سيف
214
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
ألم تقل أمها أنها ستتزوج رجلا عظيما!! ومن أعظم عند الله من علي ( بعد النبي (!؟ وبقيت تنتظر باقي الرؤيا. ((( ها هو الوليد الأول..الكوكب المنير.. طلة هاشمية وملامح علوية، عيناه تتوقدان بذكاء غريب، وقد جمع خلاصة صفات من أبيه (، ومن أمه أبنة ملاعب الأسنة وفارس قزرل. وشب أبو الفضل العباس تحت رعاية والده، وتربية أخويه. وأخذ العلم من أبيه وأخويه، حتى قال فيه أبوه: إن ولدي العباس زق العلم زقا. وكما زق العلم زقا، فقد ورث من أبيه شجاعة فائقة، أعانه عليها جسم قوي متكامل فقد كان يركب الفرس المطهم ورجلاه تخطان الأرض خطا. وقد كان وسيما جسيما. وبعد شهادة والده العظيم في سنة 40 هـ وحيث عمر العباس آنئذ أربعة عشر عاما، كان في خدمة أخيه وإمامه الحسن السبط(، وبعده في خدمة أخيه الحسين( وكان -على علمه ومعرفته- لا يرى في نفسه أكثر من مقام التابع للحسين بل يستفاد من بعض النصوص الموجودة أنه لم يكن يخاطب الحسين إلا يقوله: سيدي، بدلا من أخي. ولعمري إن هذا المقام في المعرفة كبير ذلك أن إتباع أصحاب الكفاءات والقدرات الاستثنائية لقادتهم أمر في غاية الصعوبة، وأبو الفضل إضافة إلى ميزاته تلك في عمله وشجاعته، هو ابن أمير المؤمنين (، ولقد وجدنا في فترات متأخرة أن بعض أبناء الأئمة كانوا ينازعون إخوانهم الأئمة، إمامةَ الناس لا لشيء إلا لكونهم أبناء لمعصوم!! ولكن أبا الفضل يعرف الفضل لأهل الفضل. وبقدر ما كان يكن لإماميه الاحترام، كانا يختصانه بمقدار أكبر من الحب، إلى القدر الذي يخاطبه الإمام الحسين ( بقوله له في كربلاء: